محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

743

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

الحسني عدة حروب آخرها سنة [ ثمان عشرة ] « 1 » وستمائة ، جمع قتادة جموعا وسيرها مع أخيه ومعه ابنه الحسن بن قتادة « 2 » ، فلما بعدوا بلغ الحسن أن عمه قال لبعض الجند : إن أخي قتادة مريض ، وهو ميت لا محالة ، وطلب منهم أن يحلفوا له إن مات أخوه أن يكون هو الأمير على مكة بعد أخيه ، فجمع الحسن عند ذلك جماعة من الجند ، وأرسل إلى عمه ، وأحضر الأشراف ومماليك أبيه ، وقال لعمه : أنت قلت كذا وكذا ، فأنكر عمه ذلك ، فأمر الحسن بقتل عمه فامتنعوا وقالوا : أنت أميرنا وهذا أميرنا [ ولا ] « 3 » نقدر [ أن ] « 4 » نقتل أحدا منكم ، فقام إليه مملوكا لأبيه وقال له : نحن عبيد أبيك فأمرنا بما شئت ، فأمره بقتل عمه ، فوضع عمامة عمه في حلقه وقتله . فلما بلغ قتادة ذلك اغتاظ ، وحلف ليقتل ابنه الحسن . فلما بلغ ذلك الحسن من بعض أصحابه ، وأشار عليه أن يقتل أبيه قبل أن يقتله ، فعاد الحسن إلى مكة وقصد دار أبيه في نفر يسير ، فرأى على الباب جماعة كثيرة ، فصرفهم ودخل الحسن على أبيه قتادة ، فلما رآه أبوه سبه وبلغ في ذمه وتهدده ، فوثب الحسن على أبيه فخنقه في جماد الآخر سنة ستمائة [ وثمان عشرة ] « 5 » لوقته ، ثم خرج إلى الحرم وحضر الأشراف ، وقال : إن أبي قد اشتد مرضه ، وقد أمركم أن تحلفوا لي على أن أكون أميركم ،

--> ( 1 ) في الأصل : ثمانية عشر . ( 2 ) انظر ترجمته في : شفاء الغرام ( 2 / 341 ) ، وغاية المرام ( 1 / 580 ) ، والعقد الثمين ( 3 / 1008 ) ، وذيل الروضتين ( 123 ) ، والنجوم الزاهرة ( 6 / 210 ) ، والأعلام ( 2 / 211 ) . ( 3 ) في الأصل : ولم . ( 4 ) قوله : أن ، زيادة على الأصل . ( 5 ) في الأصل : وثمانية عشر .